محمد خليل المرادي

72

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

شاخصا للوجود إن شام برقا * من سماء الشهود طار لذاكا وقال مخمّسا : إنّ من في حماه قتلي أباحا * كم محبّوه أتلفت أرواحا وشذاه لما به الروض فاحا * غرّد الطير في الرياض وناحا وشكا العشق والغرام وباحا * وجه حقّ بدا فلم يبق غيرا فاجتلى حسنه ولا تخشى ضيرا * عن ثناه تثني العوالم خيرا ونسيم الشمال أهدى سحيرا * من شذا المسك عرفه الفيّاحا بدر تمّ فيه المتيّم هاما * إذ تجلّى يجلو سنا الظلاما قد شربنا من راحتيه مداما * واجتلينا على الندى والندامى بكر دنّ في رأسها الشيب لاحا * خمرة الذات تلك ذات النعيم فاسقينها من حادث وقديم * هي أمّ الأفراح برء السقيم بنت كرم تجلى لكلّ كريم * وسنا نورها كسا الأقداحا كعبة الحسن كم إليها سعينا * وإلى قدس ذاتها قد سرينا وسنا وجهها يضيء لدينا * كلما أظلم الظلام علينا اقتبسنا من نورها مصباحا * أقبلت تنجلي بسلمى وليلى وأمالت معاطف الغصن ميلا * خمرة للعديم تمنح نيلا أشرقت في الكؤوس كالشمس ليلا * فحسبنا أن المساء صباحا وله : ومليح أدار كأس سلاف * واحمرار الخدود للكاس كأس « 1 » فأراد الخيال يقطف وردا * من رياض الخدود بالاختلاس فأرانا لآلئا فوق ورد * وأسال العقيق حول الآس وأحسن ما قيل في هذا المعنى قول الأمير المنجكيّ ، رحمه اللّه :

--> ( 1 ) اسم فاعل من كسا .